لغة الجسد: السرد الصامت للنفس الإنسانية

10 يناير 2026
Awatif alshmrani
لغة الجسد: السرد الصامت للنفس الإنسانية

لغة الجسد ليست تفصيلًا جانبيًا في علم النفس، بل تُعد أحد أعمق أنظمة التواصل غير اللفظي التي تكشف عن الحالة النفسية، والانفعالية، والمعرفية للإنسان.

قبل أن ينطق الفرد بكلمة واحدة، يكون جسده قد قدّم سردًا كاملًا عمّا يشعر به، وما يفكر فيه، وكيف يرى العالم من حوله.


في علم النفس السلوكي والتحليلي، يُنظر إلى لغة الجسد على أنها امتداد مباشر للعقل اللاواعي؛ حيث تتحرك العضلات، وتتغير الوضعيات، وتتبدل المسافات، دون قرار واعٍ في الغالب.





الجسد كلغة: لماذا لا يكذب الجسد؟



تشير أبحاث التواصل غير اللفظي (Nonverbal Communication) إلى أن نسبة كبيرة من الرسائل الإنسانية تُنقل عبر الجسد، لا عبر الكلمات.

وقد أظهرت دراسات متعددة أن الجسد أقل قابلية للتزييف من اللغة المنطوقة، لأن:


  • الكلمات تخضع للرقابة العقلية
  • أما الجسد فيستجيب مباشرة للانفعال



لهذا السبب، يُستخدم تحليل لغة الجسد في:


  • علم النفس الإكلينيكي
  • التحقيقات الجنائية
  • العلاج النفسي
  • تقييم الصدق والانفعال






الصمت كأحد أقوى أشكال لغة الجسد



من أكثر مظاهر لغة الجسد تعقيدًا هو الصمت.

الصمت هنا ليس غياب تواصل، بل تواصل عالي الكثافة.


في علم النفس العصبي، يُفهم الصمت على أنه:


  • استجابة تنظيمية للجهاز العصبي
  • محاولة لخفض الحمل الانفعالي
  • آلية حماية نفسية من الاستثارة الزائدة



دراسة نُشرت في Journal of Environmental Psychology أوضحت أن فترات الصمت القصير تساعد الدماغ على:


  • إعادة تنظيم الأفكار
  • خفض التوتر العصبي
  • تحسين التحكم الانفعالي






وضعيات الجسد: سرد داخلي بلا كلمات



حين يقف الإنسان:


  • مكتوف الذراعين
  • ثابت القدمين
  • قليل الحركة



فهذا لا يعني بالضرورة انسحابًا أو ضعفًا.

بل في كثير من الحالات يشير إلى:


  • ضبط انفعالي عالٍ
  • وعي بالذات
  • استعداد نفسي للمواجهة أو التقييم



تشير أبحاث Amy Cuddy في جامعة هارفارد إلى أن وضعيات الجسد ليست انعكاسًا للحالة النفسية فقط، بل قد تؤثر عليها أيضًا، فيما يُعرف بـ Power Posture Effect.





لغة الجسد بين الدفاع والوعي



من منظور التحليل النفسي:


  • انكماش الجسد = دفاع
  • تثبيت الجسد = سيطرة
  • تقليل الإيماءات = وعي



الجسد لا “ينسحب” عبثًا،

بل يختار وضعية تتناسب مع مستوى الأمان النفسي الذي يشعر به الفرد في اللحظة.





لغة الجسد والهوية النفسية



لغة الجسد لا تتكوّن في لحظة، بل هي نتاج:


  • التجارب المبكرة
  • الصدمات النفسية
  • نمط التعلّق
  • البيئة الاجتماعية



لذلك، فإن قراءة لغة الجسد قراءة صحيحة تتطلب فهم السياق النفسي، لا الاكتفاء بتفسيرات سطحية



بقلم / عواطف الشمراني

not found