في الحياة اليومية، نواجه أشخاصًا يعلّقون على كل شيء: مظهرك، طريقة عملك، قراراتك، وحتى تفاصيل لا علاقة لهم بها.
ورغم أن كثيرين يقدّمون الانتقاد تحت مسمّى “النصيحة”، إلا أن الدراسات النفسية تشير إلى أن كثرة الانتقاد تكشف حالة نفسية داخلية لدى الشخص الناقد أكثر مما تكشف عنك.
في هذا المقال سنبحث بعمق: لماذا ينتقدونك؟ ما دوافعهم؟ وهل الانتقاد يدل على غيرة، كراهية، شعور بالنقص، أو بيئة تربّوا عليها؟
أولًا: الانتقاد المتكرر ليس عنك… بل عنهم
علم النفس يعتبر سلوك “الانتقاد المستمر” شكلًا من السلوك الإسقاطي.
الناقد يُسقط توتره، قلقه، أو نقصه الداخلي على الآخرين، فيبدو وكأنه يقيّمك…
لكن الحقيقة أنه يعبّر عمّا يدور داخله هو.
ثانيًا: الدوافع النفسية وراء كثرة الانتقاد
1) الكراهية أو الرفض الداخلي
عندما يركّز الشخص فقط على العيوب، ويستخدم نبرة قاسية أو تحقيرية، فهذا غالبًا يشير إلى وجود مشاعر رفض أو كراهية غير معلنة.
هنا يصبح الانتقاد وسيلة للتعبير عن موقف شخصي، وليس لتحسينك.
2) الغيرة والحسد
نعم، الغيرة قد تظهر على شكل انتقاد.
الشخص الغيور لا يستطيع الاعتراف بإعجابه، فيلجأ إلى التقليل.
وغالبًا ينتقد الجوانب التي تميزك:
- نجاحاتك
- حضورك
- أسلوبك
- علاقاتك
- إنجازاتك
الغيرة تتخفّى تحت “الملاحظة”… لكنها في حقيقتها مقاومة لتميّزك.
3) الرغبة في إضعافك نفسيًا
البعض يستخدم الانتقاد كأداة للهيمنة.
يريد أن يراك في موقف دفاعي دائم، مرتبك، أو أقل ثقة.
هذا الأسلوب يُعرف علميًا بـ Psychological Control، ويظهر كثيرًا لدى الأشخاص الذين يشعرون بالضعف داخليًا فيحاولون بناء قوة على حساب غيرهم.
4) ضعف الثقة بالنفس
الشخص غير الواثق داخليًا يبحث عن وسيلة يشعر معها بالتفوق، فيلجأ إلى تقليل الآخرين.
كلما انتقد، شعر بأنه “أفضل”، وهذا يعكس هشاشة داخلية لا قوة.
5) بيئة نقدية تربّى عليها
من نشأ في بيئة مليئة بالانتقاد سيتعامل مع العالم بنفس اللغة.
بالنسبة له:
النقد = اهتمام.
التقليل = أسلوب تواصل.
وهو لا يدرك أثر سلوكه لأنها الطريقة التي تعلّمها منذ الطفولة.
6) القلق والتحليل الزائد
بعض الأشخاص ينتقدون لأنهم يعانون من توتر داخلي.
أدمغتهم في حالة تقييم مستمر، فيخرج هذا التوتر على شكل نقد…
ليس بدافع الأذى، بل بسبب حالة فرط يقظة تجاه كل تفصيلة.
ثالثًا: هل الانتقاد يدل دائمًا على مشكلة فيك؟
أبدًا.
غالبًا لا يقول الانتقاد عنك شيئًا… بل يكشف:
- نقصًا لدى الناقد
- أو غيرة مكبوتة
- أو قلقًا نفسيًا
- أو بيئة تربّى فيها
- أو رغبة في السيطرة
- أو مشاعر غير مريحة تجاهك
لذلك، لا تعتبر كثرة الانتقاد حقيقة عنك.
هو انعكاس داخلي للآخر، وليس تقييمًا لقيمتك
بقلم /عواطف الشمراني