قراءة نفسية في الشخصيات الأكثر عرضة للاستهلاك العاطفي
الاحتراق الوظيفي ليس مجرد إرهاق عابر. هو حالة نفسية عميقة تبدأ بصمت، وتكبر داخل أشخاص معيّنين دون غيرهم، لأن طريقة تفكيرهم، وحدودهم، وأسلوب تعاملهم مع الضغط تجعلهم في دائرة الاستنزاف المستمر… حتى لو كانوا الأفضل في الفريق.
بعض الشخصيات تدخل العمل بطاقة عالية، لكنها تدير يومها بعقلية “يجب أن أكون كاملًا”، أو “لازم أرضي الجميع”، أو “لازم أكون الأفضل مهما كلف الأمر”. ومع مرور الوقت، يتحول هذا الحماس إلى إنهاك، وهذا الانضباط إلى صمت داخلي، ثم إلى فقدان الرغبة في كل شيء.
وفيما يلي أكثر الشخصيات عرضة للاحتراق الوظيفي، والأسباب النفسية خلف ذلك:
◀️ الشخصية المثالية (Perfectionist)
ترى الخطأ تهديدًا لذاتها وليس جزءًا طبيعيًا من التعلم.
تُجهد نفسها لأنها تعمل دائمًا تحت ضغط “لازم أكون الأفضل، ولازم كل شيء يكون كامل”.
◀️ الشخصية التي تتحمّل فوق طاقتها
لا تعرف الرفض، وتُحمّل نفسها مسؤوليات الفريق كاملًا.
تنتهي منهكة لأنها تقدّم احتياجات الآخرين على حساب صحتها النفسية.
◀️ الشخصية الحسّاسة للانتقاد
تعيش حالة تأهب داخلي تجاه أي ملاحظة بسيطة.
تستهلك نفسها في محاولة تصحيح أمور لم تكن تتطلب كل هذا الجهد.
◀️ الشخصية المُنقذة
تعطي كثيرًا، وتساعد الجميع، وتنسى نفسها.
تحترق لأنها تُبقي الجميع بخير… باستثناء ذاتها.
◀️ الشخصية الطموحة جدًا
تربط قيمتها بالإنجاز اليومي، وترى الراحة نوعًا من التقصير.
تمضي سنوات وهي تعمل بمعدل يفوق طاقة الإنسان الطبيعي.
هذه الشخصيات لا تتعب لأنها ضعيفة… بل لأنها تحارب بصمت.
ولأنها لا تفصل بين “قيمتي” و“أدائي”، تعيش حالة من الضغط الداخلي المستمر الذي يقود في النهاية إلى الاحتراق: توتر، فقدان شغف، نوم متقطع، عدم تركيز، وانسحاب عاطفي من العمل.
الاحتراق الوظيفي ليس ضعفًا، وليس دليل قلة تحمل…
بل إشارة صادقة من جهازك النفسي تقول لك:
أنت تحتاج مساعدة نفسية، أو استشارة مهنية، تُفهمك نفسك وتصحّح لك طريقة تعاملك مع الضغط قبل أن تتفاقم الأعراض.
عواطف الشمراني
ماجستير علم اجتماع
وباحثة في علم السلوك والوعي