كيف يتحول الإنسان بعد الصدمة إلى شخص مختلف تمامًا؟

10 أبريل 2026
Awatif alshmrani
كيف يتحول الإنسان بعد الصدمة إلى شخص مختلف تمامًا؟

التحول الذي يحدث بعد الصدمة ليس تغيرًا في الشخصية بالمعنى السطحي بل هو نتيجة مباشرة لإعادة تنظيم الجهاز العصبي والوظائف المعرفية والانفعالية عند الإنسان


عند التعرض لحدث صادم يفقد الدماغ قدرته على معالجة الحدث بشكل طبيعي فلا يتم تخزينه كذكرى منتهية بل يُخزن كخبرة تهديد مستمر مما يجعل اللوزة الدماغية في حالة نشاط زائد ويقل دور القشرة الجبهية المسؤولة عن التفسير المنطقي وضبط الانفعالات ويضعف دور الحُصين في ربط الحدث بالزمن


نتيجة لذلك يبدأ الشخص بالتصرف وفق نمط البقاء حيث يظهر فرط في اليقظة والانتباه فيراقب البيئة بشكل مفرط ويستجيب للمثيرات البسيطة كأنها خطر حقيقي ويصبح النوم سطحيًا ومتقطعًا بسبب استمرار تنشيط الجهاز العصبي


في نفس الوقت تتكرر إعادة معايشة الحدث بشكل لا إرادي من خلال ذكريات اقتحامية أو كوابيس لأن الدماغ لم يعالج التجربة بشكل مكتمل فيحاول إعادة تشغيلها كآلية لفهمها والسيطرة عليها


ولتقليل هذا الضغط يبدأ الشخص باستخدام التجنب كاستراتيجية دفاعية فيبتعد عن أي مثير مرتبط بالحدث سواء كان مكانًا أو شخصًا أو حتى فكرة وهذا التجنب يمنع المعالجة النفسية ويُبقي الحلقة مستمرة


مع استمرار هذا النمط يظهر ما يسمى بالتخدر الانفعالي حيث يقل التفاعل العاطفي ويضعف الإحساس بالمتعة أو القرب من الآخرين ليس بسبب برود حقيقي بل كآلية لحماية النفس من إعادة الألم


كما قد تظهر تغيرات في السلوك مثل الاندفاع أو الانسحاب أو سرعة الغضب نتيجة خلل في تنظيم الانفعالات وضعف قدرة الدماغ على التهدئة الذاتية


وفي بعض الحالات يتشكل شعور بالذنب أو المسؤولية عن الحدث حتى لو لم يكن منطقيًا نتيجة محاولة العقل إعطاء معنى للتجربة


في النهاية هذا التحول لا يعني أن الإنسان أصبح شخصًا آخر بل يعني أن جهازه العصبي عالق في وضع التهديد ولم يتمكن بعد من العودة إلى حالة الأمان لذلك يبدو مختلفًا في سلوكه ومشاعره وتفكيره لكنه في الحقيقة يعمل وفق نظام دفاعي مستمر وليس اختيارًا واعيًا


not found