حين ننحني للحظ… نخسر كل شيء فوقنا

28 نوفمبر 2025
Awatif alshmrani
حين ننحني للحظ… نخسر كل شيء فوقنا

من أبسط القصص التي كتبها أنطون تشيخوف، لكنها من أكثرها قوة، قصة الرجل الذي وجد ورقة مالية وهو في الخامسة عشرة من عمره. يقول إنه التقط ورقة من فئة عشرة روبلات، ومن يومها لم يرفع رأسه عن الأرض. أربعون سنة يمشي وهو ينظر تحت، ينتظر أن يجد ورقة أخرى. أربعون سنة يبحث عن ضربة حظ جديدة تشبه تلك اللحظة الأولى.


وفي النهاية، لما قرر يحصي ما جمعه خلال عمره الطويل، وجد: آلاف الدبابيس، مئات الأزرار، بقايا أقلام، منديلًا… وظهرًا منحنٍ وحياة مليئة بالإرهاق.


القصة تبدو بسيطة، لكنها تكشف شيئًا عميقًا في الإنسان: كيف يمكن للحظة صغيرة جدًا أن تغيّر مسار عمر كامل. الرجل لم يتعلّق بالمال، بل تعلّق بالشعور الذي جاء معه. لحظة الحظ الأولى بقيت معلّقة في داخله، فظل يطاردها حتى نسي الطريق كله. صار يمشي ورأسه نحو الأرض، بينما الحياة كلها كانت تمشي فوقه.


وتشير القصة إلى فكرة مؤلمة:

إن الإنسان إذا علق عمره بانتظار “صدفة” تتكرر… يفوّت كل شيء كان ممكن يبنيه بنفسه.

وإن الاعتماد على الحظ وحده لا يعطي حياة… بل يعطي انحناءة، وضيق، وشعور مستمر بأن شيئًا ناقص.


ولهذا كتب تشيخوف النهاية بهذه الطريقة القاسية:

“الاعتماد على الحظ وحده لا يورّث إلا ظهرًا منحنٍ… وحياة بائسة.



بقلم: عواطف الشمراني

باحثة في علم السلوك الوعي



not found