تعكس الصورة دورة يمرّ بها كثير من العاملين دون وعي: يبدأ الشخص عملًا جديدًا بطاقة عالية، يدخل في دوامة المهام المتراكمة، تتصاعد الضغوط، ثم تظهر المشكلات التي تُنهك قدرته على الاستمرار، فيبدأ بالتفكير في الانسحاب… ليعيد التجربة ذاتها في مكان جديد.
هذه الدائرة ليست مجرد تعب وظيفي، بل حالة نفسية متراكمة تنشأ عندما يتعرض الفرد لضغط مستمر يفوق قدرته على الاستيعاب. يتحول العمل تدريجيًا من مساحة إنتاج إلى مصدر استنزاف داخلي، فتضعف طاقة الفرد العاطفية، ويبدأ بالانفصال عن مهامه، ويختفي شعوره بالإنجاز رغم محاولاته المستمرة.
تغيّر هذه الحالة طريقة إدراك الشخص لنفسه ولعمله؛ إذ يصبح وجوده المهني “آليًا”، وتفقد التجربة معناها، ويظهر إحساس غامض بالإنهاك يصعب تفسيره. ما يحدث هنا ليس فشلًا وظيفيًا، بل تعب نفسي عميق ناتج عن الضغط غير المُدار.
الوعي بهذه الدائرة خطوة مهمة لفهم ما يحدث داخلنا عندما تضغط الوظيفة على مساحتنا النفسية أكثر مما تحتمل
عواطف الشمراني
ماجستير في علم الاجتماع
باحثة في علم السلوك والوعي