اللطف الدفاعي: حين تتحوّل المجاملة إلى آلية بقاء

2 ديسمبر 2025
Awatif alshmrani
اللطف الدفاعي: حين تتحوّل المجاملة إلى آلية بقاء

في بيئات العمل، يظهر أحيانًا نمط من السلوك يبدو في ظاهره لباقة واحترام، لكنه في عمقه استجابة دفاعية شديدة الحساسية:

الموافقة المستمرة، الإطراء الزائد، وتجنّب أي خلاف مهما كان بسيطًا.


يعرّف علم النفس التنظيمي هذا النمط بـ “اللطف الدفاعي”، وهو سلوك لا يُولد من طيبة فقط، بل من خوف داخلي من الرفض أو فقدان المكانة.

يشبه الأمر إنذارًا نفسيًا يعمل قبل أن يتأكد صاحبه من وجود خطر، فيدفعه لتقديم صورة مهذبة ومسالمة طوال الوقت.



لماذا يحدث؟



غالبًا يتطور هذا السلوك لدى الأشخاص الذين نشأوا أو عملوا في بيئات منخفضة الأمان النفسي؛

أماكن يُساء فيها تفسير الرأي المخالف، أو يُربط فيها الخطأ بالعقاب، فيتعلم الشخص أن “الهدوء والرضا” هما الطريق الأسرع للنجاة.


ومع الوقت، يصبح اللطف المبالغ فيه أسلوب حياة لا يستطيع صاحبه التراجع عنه.



الكلفة النفسية الخطيرة



هذا النمط يبدو لطيفًا من الخارج، لكنه يحمل آثارًا نفسية عميقة:


  • استنزاف داخلي مزمن نتيجة مراقبة الذات بشكل دائم
  • فقدان الهوية المهنية والشخصية بسبب إخفاء الموقف الحقيقي
  • ارتفاع مستويات القلق الاجتماعي ومحاولة توقع ردود الآخرين
  • إجهاد ذهني من محاولة الحفاظ على صورة مثالية طوال الوقت
  • تراجع جودة القرارات بسبب غياب الآراء الصادقة داخل الفريق



مع الوقت، يصل الشخص إلى مرحلة يشعر فيها أنه “يعيش لأجل الآخرين”، ويبتعد عن احتياجاته الحقيقية… وهذا مؤشر اضطراب يحتاج تدخلاً متخصصًا.



متى يتحوّل اللطف إلى حالة تحتاج علاجًا؟



عندما يصبح اللطف:


  • مفروضًا وليس خيارًا
  • مصدر ضغط وليس قيمة شخصية
  • وسيلة للهروب وليس أسلوب احترام
  • سببًا في الإنهاك والقلق
  • سلوكًا ثابتًا داخل العمل وخارجه



هنا لا يعود الأمر “ذكاء اجتماعيًا”… بل علامة نفسية واضحة على حاجة الشخص للعلاج والدعم.


هذه الحالات غالبًا ترتبط بأنماط أعمق مثل:

انخفاض الأمان الداخلي، اضطرابات التكيف، الخوف من الرفض، صدمات الطفولة، وتاريخ من العلاقات غير الآمنة.






اللطف الدفاعي ليس لطافة…

هو نداء داخلي صامت يقول إن الشخص يعيش حالة خوف لا يعبّر عنها.

ولذلك، يحتاج هذا النمط إلى دعم علاجي ومرافقة مهنية تعيد للفرد توازنه النفسي، وتساعده على بناء علاقة صحية مع ذاته قبل الآخرين.





not found