لماذا يضخّم بعض الأشخاص أنفسهم؟

25 نوفمبر 2025
Awatif alshmrani
لماذا يضخّم بعض الأشخاص أنفسهم؟

قراءة نفسية عميقة في “جرح القيمة” عند الإنسان**


لماذا يظهر بعض الناس وكأنهم أكبر من حجمهم الحقيقي؟

ولماذا يشعر آخرون أن عليهم دائمًا رفع صوتهم، فرض رأيهم، أو لعب دور “المهم” في أي مكان يدخلونه؟

السؤال أبسط مما يبدو… لكن جذوره عميقة جدًا في علم النفس التحليلي.


التضخيم — كما يشرحه كارل يونغ — ليس سلوكًا نابعًا من الثقة، بل غالبًا هو انعكاس لجرح قديم، جرح لم يُعالج، فيحاول الإنسان تغطيته بصورة صاخبة وصارخة عن نفسه.


في داخل كل إنسان “ضرورة نفسية” تدفعه ليشعر أنه ذو قيمة في أعين الآخرين.

لكن بعض الأشخاص لم يتلقّوا هذا الإحساس بشكل صحي في طفولتهم:

لم يسمعوا كلمات دعم، لم يُرى جهدهم، لم يشعروا أنهم مرغوبون، أو عاشوا في بيئة يسيطر عليها النقد، المقارنة، والصراخ.


وعندما يكبر الجسد… يبقى الطفل الجاهل بقيمته عالقًا في الداخل.


فيحاول التعويض.

لكن التعويض لا يحدث بسكينة، بل بانفجار:


صوت أعلى.

حضور أكبر.

حساسية لأي نقد.

غضب عند الشعور بالتهديد.

ميل لإظهار القوة أكثر مما يملكها فعلاً.


إنه يقول — دون وعي — “لا تسمح لهم أن يروك صغيرًا كما رأوك قديمًا.”


والتضخيم هنا ليس مشكلة أخلاقية، بل آلية بقاء.

هو الطريقة التي تعلّم بها الإنسان أن يحمي صورته الداخلية من الانهيار.


كارل يونج يشير أيضًا إلى أن المجتمع أحيانًا يشجّع هذه الشخصية:

يعطيها مكانة لأنها “تبدو قوية”،

حتى لو كانت القوة في أصلها خوفًا متنكرًا.

وهذا يجعل الشخص يستمر في المبالغة، ويتعلق بصورة متخيّلة عن نفسه، ويصبح أسيرًا لها.


التضخيم، إذن، ليس دليلاً على قوة… بل دليل على هشاشة لم تُسمَع.

وعندما يتعلّم الإنسان أن يرى قيمته الحقيقية دون حاجة للضوضاء، يهدأ… ويتوازن… ويتحرر من الصورة المتضخمة.


عواطف الشمراني 

ماجستير في علم الاجتماع 


not found